السيد مصطفى الخميني
475
تحريرات في الأصول
بانتفاء الموضوع " ( 1 ) غير سديد ، لأن القضية من القضايا الإنشائية ، ولا منع ذاتا من السلب المذكور ، ولكنه من اللغو الممنوع ذاتا في حق الشرع . أقول : قد تصدى في " الكفاية " لحل الإشكال : بأن الآية ترجع إلى أن النبأ المجاء به إن كان الجائي به الفاسق فلا تبينوه ، فيكون النبأ موجودا وموضوعا ومجاء به عندنا ، فتخرج القضية عن الانتفاء بانتفاء الموضوع ( 2 ) . وفيه : أن ذلك البيان يجري في الأمثلة المذكورة ، لكون الشرط محقق الموضوع ، ففي قولك : " إن رزقت ولدا " يكون المعنى " الولد المرزوق إن كنت رزقت به فاختنه " والمفهوم حينئذ ليس من السلب بانتفاء الموضوع . وبالجملة : إنه ( قدس سره ) تخيل كفاية إمكان إرجاع القضية الموجودة إلى القضية المقصودة ، وهو واضح المنع ، لأن المناط مساعدة العرف على ذلك ، فلا تخلط . وتصدى العلامة الأراكي ( قدس سره ) لحل المعضلة ( 3 ) ، وهكذا توهم العلامة المحشي الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 4 ) : أن حل المشكلة منوط بذلك . وإجماله : أن الآية تكون هكذا : " إن كان الجائي بالنبأ فاسقا فتبينوه " كما في كلام العلامة النائيني ( رحمه الله ) أيضا ( 5 ) ، وعليه يثبت المفهوم ، وذلك لأن في فرض عدم مجئ الفاسق به صورتين : الأولى : السالبة بانتفاء الموضوع . والثانية : السالبة بانتفاء المحمول . ويكون مقتضى دلالة الاقتضاء حينئذ ، حملها على الثاني ، كما في كلام
--> 1 - فرائد الأصول 1 : 118 . 2 - كفاية الأصول : 340 . 3 - نهاية الأفكار 3 : 111 - 112 . 4 - نهاية الدراية 3 : 205 - 206 . 5 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 169 - 170 .